الشيخ عباس القمي

357

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أقول : ابن سينا هو الشيخ الفيلسوف الطبيب أرسطو الإسلام وأبقراطه واسمه أبو علي الحسين بن عبد اللّه البخاري ويلقّب بالشيخ الرئيس ، كان أبوه من بلخ في شمال أفغانستان وسكن مملكة بخارا في زمن نوح بن منصور من الدولة السامانيّة وتولّى التصرّف بقرية يقال لها ( خرميثن ) وفيها ولد ابنه الحسين سنة ( 370 ) ، وكان من صغره نادرة عصره في الذكاء والفطنة ثمّ انتقل والده به إلى مدينة بخارا وهي يومئذ حافلة بالعلماء وحفظ القرآن وأخذ يقرأ الفقه قبل أن يتجاوز العاشرة ، ولم يدرك السادسة عشرة حتّى تعلّم المنطق والهندسة والطبيعية والفلسفة والطبّ ثمّ تفرّغ للتوسع بهذه العلوم ، وكان يحيي الليل في الدرس والبحث واتّفق انّ نوحا المذكور مرض فذكر له ابن سينا فاستقدمه فبرئ على يده فقرّبه إليه ، وكان عند نوح مكتبة نادرة المثال فاستأذنه في دخولها فأذن له فدرسها درسا ثمّ احترقت بعد أن وعى زبدتها وأخذ في التأليف وهو في الحادية والعشرين من عمره وارتفعت منزلته وتولّى بعض مناصب الدولة وتنقّل في بلاد خراسان وهو موضع الإعجاب ومصدر الاستفادة بالتصنيف والتأليف ، ولم يتمكن من اللغة العربية كما ينبغي الّا بعد حين ومرّت به طواري مختلفة وقاسى ما يقاسيه طالب العلى من العذاب والملوك مناظروه أو مريدوه ، وكان قويّ القوى كلّها جسدا وعقلا لكن شهواته البدنيّة كانت غالبة عليه فأثرت في مزاجه حتّى أماتته بهمدان سنة ( 428 ) وهو في الثامنة والخمسين من عمره ، كذا في تاريخ آداب اللغة العربية . قلت : وقد مررت بقبره في عام 1338 في عبوري من همدان إلى العراق فرأيت في لوح قبره مكتوبا : حجة الحق أبو علي سينا ، * در شجع ( 373 ) آمد از عدم بوجود ؛ در شصا ( 391 ) كرد كسب جمله علوم ، * در تكز ( 427 ) كرد اين جهان بدرود . وله تأليفات كثيرة منها القانون والشفاء والإشارات ، ومن شعره القصيدة العينية